التعويض عن فقدان الشغل في المغرب  

محامي بالدار البيضاء
محامي بالدار البيضاء

 التعويض عن فقدان الشغل في إطار المادة 59 من مدونة الشغل 

يعتبر عقد الشغل من العقود الملزمة والتبادلية التي ترتب إلتزامات في ذمة طرفيه (الأجير والمشغل).

عقد الشغل إما أن يكون محدد المدة أو غير محدد المدة، فإذا كان محدد المدة فإنه ينتهي بحلول الأجل المحدد للعقد، أو بانتهاء الشغل الذي كان محلا له (المادة 33 من مدونة الشغل)، وإذا كان غير محدد المدة فإنه ينتهي لأسباب مشتركة لإنهاء عقد الشغل كما يمكن أن تلعب الإرادة المنفردة لأي من طرفيه دورا في إنهائه شرط احترام أجل إخطار (المادة 34 والمادة 43).

وإذا كان للمشغل الحق في إنهاء، عقد الشغل غير المحدد المدة بإرادته المنفردة فعليه احترام أجل الإخطار، اللهم إذا كان الإنهاء بسبب ارتكاب خطأ جسيم يبرر الفصل دون مراعاة الإخطار ودون أي تعويض (المادة 61)، لكن شريطة احترام مسطرة الفصل المنصوص عليها في المنصوص عليها في المواد 62 – 63 – 64 و 65 وإلا كان الفصل بمثابة فصل تعسفي يوجب أداء التعويضات، إذ لا يمكن تطبيق المادة 61 من مدونة بمعزل عن المواد اللاحقة بها إلى حدود المادة 65، وهذا ما استقر عليه العمل القضائي عندنا من محكمة الدرجة الأولى إلى المتربع على قمة الهرم القضائي المجلس الأعلى.

وإذا ما بحثنا على التعويضات المستحقة للأجير في حالة الفصل التعسفي في مدونة الشغل نجد أن المشرع المغربي حددها كالتالي:

  • التعويض عن الإخطار (المادتين 43 و 51).
  • التعويض عن الفصل (الإعفاء) (المادة 53).
  • التعويض عن الضرر الفصل التعسفي (المادة 41).
  • التعويض عن فقدان الشغل (المادتين 53 و 59).

وما يهمنا في هذا المجال هو التعويض عن فقدان الشغل في إطار المادة 59 من مدونة الشغل التي تنص على ما يلي:
“يستفيد الأجير عند فصله تعسفا من التعويض عن الضرر والتعويض عن أجل الإخطار المنصوص عليهما على التوالي في المادتين 41 و 51 أعلاه كما يستفيد من التعويض عن فقدان الشغل”.

وإذا كانت هذه المادة أقرت بأحقية الأجير في التعويض عن فقدان الشغل فإنها لم تربط ذلك بأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية كما في المادة 53، بل إن المادة 59 لم تحل على مقتضيات المادة 53.

والأجير بمجرد فصله عن العمل سواء كان الفصل تأديبيا أو اقتصاديا، سيتعرض للبطالة، والمشرع المغربي من خلال مدونة الشغل فطن إلى أن تكون مخاطر البطالة مشمولة بنوع من الحماية الاجتماعية، وذلك من خلال المادتين 53 و 59 من مدونة الشغل.

إلا أن الملاحظ أن المشرع المغربي علق التعويض عن فقدان الشغل في نطاق المادة 53 على أسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية، وصدور قوانين تنظيمية، في حين أنه (المشرع) من خلال المادة 59 لم يعلق التعويض عن فقدان الشغل بأي شرط.

أي أنه واستنادا إلى مقتضيات المادة 59 من مدونة الشغل فالأجير المفصول تعسفا يمكنه بالإضافة إلى الاستفادة من التعويض عن الإخطار والفصل التعسفي التعويض عن فقدان الشغـــــل.

وبالرجوع إلى المادة 59 من مدونة الشغل نجدها تنص على ما يلي:
“يستفيد الأجير عند فصله تعسفا من التعويض عن الضرر والتعويض عن أجل الإخطار المنصوص عليها على التوالي في المادتين 41 و 51 أعلاه.

كما يستفيد من التعويض عن فقدان الشغل”.

إذن ومن خلال المادة أعلاه فالتعويضات المستحقة للأجير عند فصله تعسفا من العمل هـــــــــــي:

  • التعويض عن الضرر.
  • التعويض عن أجل الإخطار.
  • التعويض عن فقدان الشغل.

ولما كان التعويض عن الإخطار والفصل و الفصل التعسفي نظم المشرع كيفية احتسابهم من خلال المواد 41 و 51 و 53 من مدونة الشغل فإنه فيما يتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل لزم الصمت وأوكل ذلك إلى السلطة التقديرية للقضاء في انتظار صدور مرسوم تنظيمي بــذلـــك.

سيما وأنه لا يوجد في مدونة الشغل كقانون منظم للعلاقات بين الأجير والمشغل، ما يمنع القضاء من بسط سلطته التقديرية لتحديد التعويض المستحق عن فقدان الشغل في انتظار صدور مرسوم تنظيمي.

وحيث إن مقتضيات مدونة الشغل قد نصت بصفة صريحة ومن خلال المادة 59 عن التعويضات المستحقة للأجير عن فصله تعسفا وعن حقه في التعويض عن الضرر وعن أجل الإخطار المنصوص عليها تبعا في المادتين 41 و 51 وكذا الاستفادة من التعويضات عن فقدان الشغل.

وبقراءتنا للفقرة الأخيرة من المادة 59 المذكورة نستشف أن المشرع خول للأجير التعويض عن فقدان الشغل دون أن يربط ذلك بالفصل لأسباب اقتصادية أو هيكلية أو تكنولوجية، ومن غير أن يرهن نفاد هذا التعويض على صدور قوانين أو مراسيم لاحقة تنظيمية.

وعملا بمقتضيات هذه الفقرة المشار إليها أعلاه فمن حق الأجير المطالبة بالتعويض عن فقدان العمل.

فالمادة 59 من مدونة الشغل عندما أعطت الحق للأجير المتعرض للفصل التعسفي في التعويض عن فقدان الشغل لم تربط ذلك بصدور مرسوم منظم.

ولما كان المشرع من خلال مدونة الشغل نظم كيفية احتساب باقي التعويضات، فإنه سكت فيما يتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل لكنه أقر بأحقية الأجير المفصول تعسفا في هذا التعويض (المادة 59).

إذا كان القانون شرع هذا التعويض، فدور القضاء ودائما من خلال سلطته التقديرية هو كيفية تقدير هذا التعويض أمام غياب النص المتعلق بكيفية احتسابه فقط.

فالقضاء هو صاحب السلطة التقديرية في تطبيق القانون، خصوصا وإذا علمنا أن المشرع نفسه لم يعلق هذا التعويض على شرط أو على صدور مرسوم لا حق من خلال المادة 59 من مدونة الشغل.

المراجع :

وجهة نظر حول التعويض عن فقدان الشغل في إطار المادة 59 من مدونة الشغل من خلال التعليق على حكم قضائي

الأستاذ أمين الصغير